حبيب الله الهاشمي الخوئي

144

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

41 - وأمّا حقّ المستنصح فانّ حقه أن تؤدّى إليه النصيحة على الحقّ الذي ترى له أنه يحمل ويخرج المخرج الذي يلين على مسامعه ، وتكلَّمه من الكلام بما يطيقه عقله ، فان لكلّ عقل طبقة من الكلام يعرفه ويجتنبه ، وليكن مذهبك الرّحمة ، ولا قوّة إلَّا باللَّه . 42 - وأمّا حقّ النّاصح فأن تلين له جناحك ثمّ تشرئب له قلبك وتفتح له سمعك حتّى تفهم عنه نصيحته ثمّ تنظر فيها فإن كان وفّق فيها للصّواب حمدت اللَّه على ذلك وقبلت منه وعرفت له نصيحته ، وإن لم يكن وفّق لها فيها رحمته ولم تتّهمه وعلمت أنّه لم يألك نصحا إلَّا أنّه أخطأ إلَّا أن يكون عندك مستحقا للتّهمة فلا تعبأ بشئ من أمره على كلّ حال ، ولا قوّة إلَّا باللَّه . 43 - وأمّا حقّ الكبير فإن حقّه توقير سنّه وإجلال إسلامه إذا كان من أهل الفضل في الاسلام بتقديمه فيه وترك مقابلته عند الخصام ولا تسبقه إلى طريق ولا تؤمه في طريق ولا تستجهله وإن جهل عليك تحملت وأكرمته بحقّ إسلامه مع سنّه فانّما حقّ السنّ بقدر الاسلام ولا قوّة إلَّا باللَّه . 44 - وأمّا حقّ الصغير فرحمته وتثقيفه وتعليمه والعفو عنه والستر عليه والرّفق به والمعونة له والسّتر على جرائر حداثته فإنه سبب للتوبة والمداراة له وترك مماحكته فانّ ذلك أولى » أدنى « لرشده . 45 - وأمّا حقّ السائل فإعطاؤه إذا تهيأت صدقة وقدرت على سدّ حاجته والدّعاء له فيما نزل به والمعاونة له على طلبته ، فان شككت في صدقه وسبقت إليه التّهمة له ولم تعزم على ذلك لم تأمن أن يكون من كيد الشيطان أراد أن يصدّك عن حظك ويحول بينك وبين التقرّب إلى ربك وتركته بستره ورددته ردا جميلا ، وإن غلبت نفسك في أمره وأعطيته على ما عرض في نفسك منه فانّ ذلك من عزم الأمور 46 - وأمّا حقّ المسؤول فحقّه إن أعطى قبل منه ما أعطي بالشكر له والمعرفة لفضله وطلب وجه العذر في منعه وأحسن به الظنّ واعلم أنه إن منع ماله منع وان